مركز الثقافة والمعارف القرآنية

355

علوم القرآن عند المفسرين

النار فقف عندها وتعوّذ باللّه من النار » . فقال أبو بصير : وفي رمضان كيف أقرأ القرآن ؟ قال : « اقرأه في ثلاث ليال وما فوق ، إن شهر رمضان لا يشبهه شيء من الشهور ، له حق وحرمة ، وأكثر من الصلاة ما استطعت » . عن أبي جعفر ، قال : « لكل شيء ربيع ، وربيع القرآن شهر رمضان » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن » . وعن أبي عبد اللّه قال : « لو قرأت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردّت فيه الروح ما كان ذلك عجبا » » « 1 » . كان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه يفتتح قراءة القرآن ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة ، وليلة السبت بالأنعام إلى هود ، وليلة الأحد بيوسف إلى مريم ، وليلة الاثنين بطه إلى القصص ، وليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى ص ، وليلة الأربعاء بالزمر إلى الرحمن ، ويختم ليلة الخميس ، وكذلك كان زيد بن ثابت وأبي يختمان القرآن في كل سبع . عن عليّ عليه السّلام : « لا خير في عبادة لا فقه فيها ، ولا خير في قراءة لا تدبّر فيها » . . وعن ابن عباس : لئن أقرأ البقرة وآل عمران أرتلهما وأتدبرهما أحب إليّ من أن أقرأ القرآن كله هذرمة . قال عزّ وجل : كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « 2 » ، قيل : القرآن ، قوّى إيمانهم بعلم القرآن ، فالقرآن روح الايمان ، وفي التفسير : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ « 3 » قيل : بجد واجتهاد ، ومثله : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ « 4 » قيل : بعمل به . وكان بعض السلف إذا قرأ السورة ولم يكن قلبه فيها أعادها ثانية ، فإذا مرّ بتسبيح وتكبير سبّح وكبّر ، وإن مرّ بدعاء واستغفار دعا واستغفر ، وإن مرّ بمتخوّف ومرجوّ استعاذ وسأل ، فذلك معنى قوله تعالى : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ « 5 » . وكذلك كان رسول اللّه في تلاوته ، فقد كان يقرأ بقلب شهيد ، وسمع عتيد ، وبصر حديد ، فكان يتلو القرآن على معاني الكلام ، والوعيد منه بالتحزين ، والوعد بالتشويق ، والوعظ

--> ( 1 ) كتاب « الأصول من الكافي » ، للكليني الرازي ج 2 ص 604 ، 632 . ( 2 ) سورة المجادلة : الآية 22 . ( 3 ) سورة مريم : الآية 13 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 63 و 93 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 121 .